محمد بن جرير الطبري
602
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن مالك من قبل قرقيسيا ، وعبد الله بن المعتم من قبل الموصل ، والوليد ابن عقبه من بلاد بنى تغلب وعرب الجزيرة ، وطووا مدائن الجزيرة من نحو هرقل ، وأهل الجزيرة في حران والرقة ونصيبين وذواتها لم يغرضوا غرضهم ، حتى يرجعوا إليهم ، الا انهم خلفوا في الجزيرة الوليد لئلا يؤتوا من خلفهم ، فادرب خالد وعياض مما يلي الشام ، وادرب عمر وعبد الله مما يلي الجزيرة ، ولم يكونوا ادربوا قبله ، ثم رجعوا ، فهي أول مدربه كانت في الاسلام سنه ست عشره فرجع خالد إلى قنسرين فنزلها ، واتته امرأته ، فلما عزله قال : ان عمر ولانى الشام حتى إذا صارت بثنيه وعسلا عزلنى . قال أبو جعفر الطبري : ثم خرج هرقل نحو القسطنطينية ، فاختلف في حين شخوصه إليها وتركه بلاد الشام ، فقال ابن إسحاق : كان ذلك سنه خمس عشره ، وقال سيف : كان سنه ست عشره ذكر خبر ارتحال هرقل إلى القسطنطينية ذكر سيف عن أبي الزهراء القشيري ، عن رجل من بنى قشير ، قالوا : لما خرج هرقل من الرهاء واستتبع أهلها ، قالوا : نحن هاهنا خير منا معك ، وأبوا ان يتبعوه ، وتفرقوا عنه وعن المسلمين ، وكان أول من انبح كلابها ، وانفر دجاجها زياد بن حنظله ، وكان من الصحابة ، وكان مع عمر ابن مالك مسانده ، وكان حليفا لبنى عبد بن قصي ، وقبل ذلك ما قد خرج هرقل حتى شمشاط ، فلما نزل القوم الرهاء ادرب فنفذ نحو القسطنطينية ، ولحقه رجل من الروم كان أسيرا في أيدي المسلمين ، فافلت ، فقال له : أخبرني عن هؤلاء القوم ، فقال : أحدثك كأنك تنظر إليهم ، فرسان بالنهار ورهبان بالليل ، ما يأكلون في ذمتهم الا بثمن ، ولا يدخلون الا بسلام ، يقفون على